النووي
132
المجموع
وإن كانت على أصبع وجب عشر دية الإصبع ، وإن كانت على الرأس فيما دون الموضحة وجب عشر أرش الموضحة ، وإن كانت على الجسد فيما دون الجائفة وجب عشر أرش الجائفة ، لأنا لو اعتبرناه من دية النفس لم نأمن أن تزيد الحكومة في عضو على دية العضو ، والمذهب الأول وعليه التفريع ، لأنه لما وجب تقويم النفس وجب أن يعتبر النقص من دية النفس ، ولان اعتبار النقص من دية العضو يؤدى إلى أن يتقارب الجنايتان ويتباعد الأرشان ، بأن تكون الحكومة في السمحاق فنوجب فيه عشر أرش الموضحة فيتباعد ما بينها وبين أرش الموضحة مع قربها منها . فإن كانت الجناية على أصبع فبلغت الحكومة فيها أرش الإصبع أو على الرأس ، فبلغت الحكومة فيها أرش الموضحة ، نقص الحاكم من أرش الإصبع ، ومن أرش الموضحة شيئا على قدر ما يؤدى إليه الاجتهاد ، لأنه لا يجوز أن يكون فيما دون الإصبع أو الموضحة ما يجب فيها . وإن كانت الجناية في الكف فبلغت الحكومة أرش الأصابع نقص شيئا من أرش الأصابع ، لان الكف تابع للأصابع في الجمال والمنفعة فلا يجوز أن يجب فيه ما يجب في الأصابع ( الشرح ) إذا جنى على رجل جناية لم يحصل بها جرح ولا كسر ولا إتلاف حاسة بأن لطمه الجاني أو لكمه أو ضربه بخشبة ، فلم يجرح ولم يكسر نظرت ، فإن لم يحصل به أثر أو حصل به سواد ( 1 ) أو خضرة ثم زال لم يجب على الجاني أرش ، لأنه لم ينقص شيئا من جماله ولا من منفعته ويعزر الجاني لتعديه ، وان اسود موضع الضرب أو احمر أو اخضر ينظر إلى الوقت الذي يزول فيه مثل ذلك في العادة ، فإن لم يزل وجبت على الجاني حكومة ، لان في ذلك شيئا ، فان أخذت منه الحكومة ثم زال ذلك الشين وجبت رد الحكومة ، كما لو ابيضت عينه فأخذ أرشها ثم زال البياض . وان جنى على حر جناية نقص بها جمال أو منفعه ولا أرش لها مقدر فقد ذكرنا أنه يجب فيها الحكومة . وكيفية ذلك أن يقوم هذا المجني عليه قبل الجناية ثم يقوم بعد اندمال الجناية ، فان بقي للجناية شين ونقصت به وجب على الجاني من الدية بقدر ما نقص
--> ( 1 ) احتقان تحت الجلد يحدث من رض جسم صلب بمكان الإصابة